الإمام مالك

26

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )

روى ابن أبي الزناد عن أبيه ، قال : « أدركت بالمدينة مائة أو قريباً من المائة ما يؤخذ عن أحد منهم ، وهم ثقات ، يقال : ليس من أهله » « 1 » . في ضوء النصوص التي نقلتها يمكننا أن نقول : إنه كان يدقق في اختيار مشايخه أي تدقيق ، وكان لا بد من وجود صفات الصدق والعدالة والإتقان والحفظ والتيقظ فيهم ، ويكاد ينحصر مشايخه في أهل المدينة ، وذلك أنه يكون أقدر على الفحص والتمحيص ، ومن ناحية أخرى لشرف المدينة . مشايخ مالك لقد ادَّعى بعض كُتّاب المناقب أن مشايخ الإمام مالك يقربون ألفاً . نقل إبراهيم بن الصديق عن الرسالة المصنفة في بيان سبل السنة المشرفة لمؤلفه ضياء الدين أبي القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين الدولعي المتوفى سنة 589 ه قوله : « أخذ مالك على تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين ، وستمائة من تابعيهم ممن اختاره وارتضى دينه ، وفقهه ، وقيامه بحق الرواية وشروطها ، وخلصت الثقة به ، وترك الرواية عن أهل دين وصلاح لا يعرفون الرواية » « 2 » . وهذا كلام لا يمت إلى العلم بصلة ، لم يسافر الإمام مالك رحمه اللَّه خارج المدينة إلا إلى مكة في موسم الحج ، وإذا جمعنا مشاهير العلماء في ذلك الوقت في هذين البلدين لا يصل الرقم إلى هذا العدد ، وعلينا أن لا نغفل شروط الإمام مالك ، وتحريه في الرواية عن الأشخاص . ومن قديم ذكر الدارقطني ، وابن عبد البر ، والقاضي عياض ، والذهبي والمزي وغيرهم رحمهم اللَّه جميعاً مشايخ مالك ، وأنقل هنا قائمة مشايخ مالك من كتب الدارقطني ، وابن عبد البر ، والذهبي ، مع ترتيبهم ترتيباً هجائياً .

--> ( 1 ) المحدث الفاصل ص 407 . ( 2 ) ندوة الإمام مالك بفاس 1 : 271 .